عبد القاهر بن طاهر البغدادي

104

الملل والنحل

غير أنه لا يفعلهما لعلمه بقبحهما ، وغناه عنهما . فجعل بين القولين منزلة لقوله انه ( قادر ) « 1 » على ظلم المجانين والأطفال ، ولا يقدر على ظلم العقلاء . وقد أكفره أصحابه في ذلك وأكفرهم . ومن بدع الإسكافي أيضا قوله : يجوز ان يقال إن اللّه خلق ( الطاعة والمعارف ) وان كان هو الخالق لها « 2 » . وقد روى بعض المعتزلة في كتابه ان محمد بن الحسن رأى الإسكافي يوما راجلا ، فنزل له عن دابته . وهذا من كذب القدرية على محمد . وكيف يصنع محمد بن الحسن هذا الصنيع بمعتزلي أعاد الصلاة ؟ كذلك / روى عنه هشام بن عبد اللّه الرازي ، وروى هو عن يحيى بن اليمن عن أبي يوسف القاضي انه سئل عن المعتزلة ، فقال لهم : زنادقة . وذكر الشافعي في كتاب « القياس » رجوعه عن قبول شهادة المعتزلة « 3 » . ذكر الجعفرية منهم هؤلاء اتباع جعفرين ، أحدهما جعفر بن حرب « 4 » ، والآخر جعفر بن

--> ( 1 ) ناقص في المخطوط ؛ ولا بد من هذا اللفظ لتوضيح المعنى . ( 2 ) الكلام هنا مبهم - والقول هنا الخاص بان اللّه خلق الطاعة والمعارف . . . غير وارد في كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 155 - 156 ، الكوثري ص 102 ، عبد الحميد ص 169 ) . ( 3 ) هاتان الروايتان الواردتان هنا باختصار مذكورتان بتوسع في كتاب « الفرق » ( ذات المراجع المذكورة في رقم 2 ) . ( 4 ) هو أبو الفضل جعفر بن حرب ، ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة ( انظر طبقات المعتزلة تحقيق سوسنة ديفلد فلزر ص 73 - 76 ) « وميزان الاعتدال » رقم 1497 ، وقد جاء في هامش 1 لصفحة 167 من طبعة عبد الحميد لكتاب « الفرق » : - جعفر بن حرب ، هو أبو الفضل ، ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة ، وذكر ان له كتبا كثيرة في الجلي من علم الكلام والدقيق ، ومن اخباره التي حكاها ابن المرتضى انه حضر مجلس الواثق العباسي للمناظرة . فحضر وقت الصلاة فقاموا لها وتقدم الواثق يصلي بهم ، فتنحى جعفر بن حرب فنزع خفيه وصلى وحده ، وكان أقربهم إليه يحيى بن كامل . فجعلت الدموع تسيل من عيني يحيى خوفا على جعفر من القتل ، قال : ثم لبس جعفر خفيه وعاد إلى المجلس واطرق . ثم اخذوا في المناظرة ، فلما خرجوا قال له القاضي أحمد بن أبي داود :